مقالاتومضات

قد تتأخر.. لكنك لم تفشل

بقلم: رئيس التحرير 

ليس كل تأخر فشلًا، وليس كل من سبقك قد وصل إلى المكان الصحيح، فلكل إنسان ظروفه وطريقه وتوقيت نضجه، وقد تحتاج بعض الأحلام إلى وقت أطول حتى تكتمل أسبابها، فلا تجعل سرعة الآخرين مقياسًا تحاكم به نفسك، ولا تسمح للمقارنة أن تسلبك ثقتك بما تستطيع تحقيقه.

ربما حاولت ولم تنجح، أو بدأت ثم توقفت، أو وجدت نفسك بعد سنوات في المكان ذاته، لكن هذا لا يعني أن الفرصة انتهت، فالأبواب قد تُفتح بعد طول انتظار، والإنسان قد يكتشف قدراته الحقيقية في مرحلة لم يكن يتوقعها، والمهم ألا يحوّل التأخر إلى استسلام، ولا يجعل تجربة واحدة حكمًا نهائيًا على مستقبله.

انظر إلى ما مررت به باعتباره خبرة لا خسارة، فكل محاولة علّمتك شيئًا، وكل عثرة كشفت لك موضع ضعف، وكل طريق مغلق دفعك إلى البحث عن طريق آخر، وقد يكون ما ظننته تأخرًا فترة إعداد صنعت فيك الصبر والوعي والقوة التي تحتاج إليها عندما تصل.

لا تقل إن الوقت فات، فما دام فيك نَفَس يتردد، وعقل يفكر، وقلب يتطلع إلى الأفضل، فإن أمامك فرصة جديدة، ابدأ من موقعك الحالي، واستفد مما تعلمته، وحدّد هدفًا واضحًا، واتخذ نحوه خطوة صغيرة كل يوم، ولا تشغل نفسك بطول الطريق، بل بما تستطيع فعله اليوم.

اجعل ما مضى دافعًا لك وباعثًا على الهمة، ولا تجعله قيدًا يبقيك في مكانك، وتوقف عن تكرار قصة الفشل في داخلك، واستبدل بها قصة إنسان تعثر ثم نهض، وتأخر ثم واصل، وضعف ثم استعاد قوته، فالمستقبل لا يسأل متى بدأت، وإنما يكشف ما فعلت بعد أن قررت البدء، وما الذي أثمره سعيك، فقد تتعثر، لكنك لا تفشل إلا حين تتوقف عن المحاولة، فانهض وواصل طريقك، فقد تتأخر، لكنك لم تفشل.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى