مقالاتومضات

كلمات تبعث الحياة.. وأفكار تُغيّر حياتك

الومضة السابعة: ظروفك وأزماتك.. ليست أنت

لا تكن أسيرًا لما تمرّ به، ولا تجعله تعريفًا لك

بقلم: رئيس التحرير

تمرّ بالإنسان أيام لا يشبه فيها نفسه؛ تضيق به الدنيا، وتتعثّر خطواته، وتتراكم عليه المشكلات، وتأتيه الأزمات من حيث لم يحتسب، حتى يُخيّل إليه أن ما يعيشه اليوم هو حياته كلها، وأن العثرة التي أصابته أصبحت اسمه، وأن الباب الذي أُغلق في وجهه يعني أن الأبواب كلها قد أُغلقت.

وهنا يقع الإنسان في خطأ أشد قسوة من الأزمة نفسها: أن يجعل ما حدث له تعريفًا له!

تفشل في مشروع، فتقول: أنا فاشل.

تخسر مالًا، فتظن أنك انتهيت.

تفقد وظيفة، فتشعر أن قيمتك قد سقطت معها.

تتعثر في دراستك، فتتهم قدراتك.

تمر بأزمة أسرية أو اجتماعية، فتسمح لها بأن تستولي على صورتك أمام نفسك.

بينما الحقيقة أبسط وأجمل من ذلك كله:

أنت إنسان يمر بظرف، ولست أنت ذلك الظرف.

وكم من إنسان حكم على مستقبله من لحظة ضعف، واتخذ من أسوأ أيامه مرآة يرى فيها حياته كلها، مع أن الأيام تتبدل، والأحوال لا تدوم، وما يعجز عنه اليوم قد يقدر عليه غدًا.

فلا تحكم على حياتك كلها من فصل واحد فيها، ولا تجعل لحظة انكسار تختصر قصة ما زالت فصولها تُكتب؛ فالناجحون لم يولدوا ناجحين، وإنما نهضوا ثم وقعوا، ثم نهضوا وتعثروا، ثم نهضوا من جديد، وهكذا هي الحياة، لا تستوي لأحد أبدًا.

فانهض، وأعد ترتيب أوراقك، وانظر إلى ما بقي في يديك، وهو كثير، ولا تجعل ما خسرته يحجب عنك ما لا يزال ينتظرك؛ فقد تكون البداية الجديدة مختبئة في المكان نفسه الذي ظننته نهاية الطريق.

وفي كتاب «المحاضرة الأخيرة» ،الذي كان أول كتاب تحدثنا عنه في سلسلتنا: “مختصرات الكتب العالمية”، قدّم راندي بوش درسًا إنسانيًا بالغ العمق، كان يعلم أن مرضًا قاتلًا يضيّق أمامه مساحة الزمن، لكنه لم يسمح للمرض بأن يختصره في كلمة «مريض»، ظل أبًا وزوجًا وأستاذًا وصاحب أحلام ورسالة، وظل ينظر إلى ما بقي من حياته باعتباره مساحة للعطاء، لا غرفة انتظار للنهاية.

وهكذا ينبغي أن ننظر إلى أزماتنا؛ فالظروف تتغير، والأزمات تمر، والخسائر يمكن تعويضها، والطرق المغلقة قد تفتح أمامنا طرقًا لم نكن نراها، فلا تمنح مرحلة عابرة سلطة أن تصدر حكمًا نهائيًا على حياتك.

افصل دائمًا بين ما أنت عليه وما تمرّ به، أنت أكبر من خسارة، وأوسع من أزمة، وأقوى من عثرة، وما يبدو اليوم فصلًا قاسيًا ليس بالضرورة خاتمة الحكاية.

فلا تجعل أيامك الصعبة تسرق منك صورتك عن نفسك، ولا تمنح ظرفًا عابرًا حق تعريفك مدى الحياة.

وتذكّر دائمًا: أنت من يمرّ بالأزمة.. ولست أنت الأزمة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى