مقالاتومضات

لا تسمح لأحد أن يقلّل منك

بقلم: رئيس التحرير 

قد يحاول بعض الناس التقليل من قدراتك، أو السخرية من أفكارك، أو إشعارك بأنك أقل مما تستحق، وقد تكون كلماتهم نابعة من حقد أو غيرة وحسد أو جهل أو رغبة في السيطرة، لكن الخطأ الحقيقي يبدأ عندما تصدقهم، وتجعل آراءهم ميزانًا تحدد به قيمتك ومكانتك وقدرتك على النجاح.

اعرف قيمتك أولًا، فالثقة بالنفس لا تعني الغرور، وإنما تعني أن تدرك ما لديك من قدرات، وأن تعرف نقاط قوتك ونقاط ضعفك، وأن تعمل باستمرار على تطوير نفسك، فالإنسان الواثق لا يدّعي الكمال، بل يقرأ أكثر، ويتعلم، ويكتسب الخبرة، ويعالج أخطاءه من دون أن يحتقر ذاته.

ضع حدودًا واضحة في علاقاتك، ولا تسمح لأحد بأن يهينك أو يسخر منك بحجة المزاح أو الصراحة، واحترم نفسك ليحترمك الآخرون، فالناس يتعلمون طريقة التعامل معك من خلال ما تقبله وما ترفضه، والسكوت المتكرر عن الإساءة قد يشجع المسيء على الاستمرار.

ولا تجعل الغضب من طباعك ولا تجعله ردك الأول على من يقلل منك، لأن الغضب قد يفقدك توازنك ويمنح الطرف الآخر القدرة على التحكم فيك، خذ وقتك، وفكر بهدوء، واستشر من تثق بحكمته وخبرته، ثم قرر إن كان الموقف يحتاج إلى رد واضح، أو تجاهل، أو ابتعاد نهائي.

استمع إلى النقد، لكن لا تجعل منه حكمًا نهائيًا عليك، فالنقد الصادق يساعدك على التحسن، أما الكلام المحبط فلا يهدف إلى إصلاحك، بل إلى إضعافك، فتعلّم أن تميّز بينهما، ولا تعتذر عن نجاحك، ولا تخف من التقدّم حتى لا تزعج الذين اختاروا البقاء في أماكنهم.

ابتعد قدر الإمكان عن المحبطين الذين يطفئون حماسك ويشككون في كل خطوة تخطوها، واقترب ممن يدفعونك إلى الأمام، وثق بقدراتك مع مواصلة العمل والتعلم، فقيمتك لا يحددها مدح الناس ولا انتقادهم، ولا يملك أحد أن يقلل منك ما لم تمنحه أنت هذه السلطة، فأنت من يحدد قيمتك ويرسم منزلتك، ومنزلة الإنسان هي حيث يضع نفسه، فلا ترضَ بالدون واختر القمة وأعالي الجبال، فنفس الفتى حيث يضعها الفتى، ومن آمن بقيمته، وارتقى بنفسه بالعلم والمعرفة، واتخذ أهل العلم والهمم العالية أصحابًا، فقد رفع قدرها، ومن استسلم للجهل، واتخذ ذوي العقول الجامدة والهمم الخاملة أصحابًا، فقد حطَّ من قدره واختار لنفسه الدون.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى