
بقلم: رئيس التحرير
كثيرون يؤجلون أحلامهم وهم ينتظرون الوقت المناسب، والظروف المثالية، والفرصة التي تكتمل فيها الإمكانات، لكن ذلك الوقت قد لا يأتي أبدًا، فالحياة لا تمنحنا دائمًا بداية مكتملة، وإنما تمنحنا فرصة نبدأ منها بما نملكه، ثم نتعلم ونتطور ونحن نسير، لذلك لا تجعل نقص الإمكانات عذرًا، ولا تجعل الخوف من الخطأ حاجزًا يمنعك من اتخاذ الخطوة الأولى.
حدّد هدفك، وابدأ الآن بما تستطيع، ولو كان ما تفعله قليلًا، فالإنجاز الصغير المتواصل خير من اندفاعة كبيرة تنطفئ سريعًا، وقراءة صفحات قليلة كل يوم خير من كتاب تبدأه بحماس ثم تهجره، وخطوة ثابتة نحو هدفك خير من أحلام عظيمة لا تغادر مكانها، فالأعمال الكبيرة لم تولد كبيرة، وإنما بدأت بفكرة، ثم خطوة، ثم صبر واستمرار.
لا تنتظر الكمال قبل أن تبدأ، لأن السعي إلى الكمال قد يتحول إلى صورة خفية من صور التسويف، ابدأ ثم تعلّم، وجرّب ثم صحّح مسارك، وطوّر أدواتك مع كل مرحلة، فالمهارة تنمو بالممارسة، والثقة تُبنى بالإنجاز، والطريق يتضح لمن يسير فيه، لا لمن يظل واقفًا يتأمله من بعيد.
وقد تتعثر أو تنقطع لبعض الوقت، وهذا لا يعني أنك فشلت، فالفشل الحقيقي أن تجعل التعثر نهاية الطريق، أما الناجح فإنه يعود كلما توقف، ويستفيد من أخطائه، ويستأنف رحلته بعزيمة أكثر ووعي أكبر، فلا تقسُ على نفسك بسبب تأخر عابر، ولا تسمح ليوم ضعيف أن يهدم ما بنيته في أيام كثيرة.
اجعل لك عملًا يوميًا يقربك من هدفك، واقرأ أكثر، وتعلّم باستمرار، واستشر أهل الخبرة، وراجع تقدمك، ولا تحتقر النتائج القليلة، فالقطرات المتتابعة تملأ الإناء، والخطوات الصغيرة تقطع المسافات الطويلة، ومن بدأ اليوم واستمر كل يوم وصل يومًا إلى المكان الذي كان يراه بعيدًا، فابدأ بخطوة، واستمر حتى تصل.
