مقالاتومضات

ومضات.. كلمات تبعث الحياة.. وأفكار تغيّر حياتك

الومضة الخامسة: من العادة.. تبدأ السعادة

بقلم: رئيس التحرير 

نصف ساعة تبدو وقتًا قليلًا، لكنها إذا تكررت كل يوم أصبحت 15 ساعة في الشهر! وأكثر من 182 ساعة في السنة، فماذا لو أنفقتها في تلاوة القرآن وحفظه، أو قراءة الكتب، أو تعلّم لغة جديدة، وماذا لو أهدرتها في التصفح العشوائي، في الحالتين ستصنع عادة، لكن إحداهما ترفعك، والأخرى تسرق عمرك بهدوء.

عاداتك لا تملأ وقتك فقط، بل تصنع الشخص الذي ستكونه بعد سنوات، فالفعل الذي تمارسه مرة قد يترك أثرًا عابرًا، أما ما تكرره كل يوم فإنه يتحول إلى سلوك ثابت، ثم يصبح جزءًا من شخصيتك، ويقودك من حيث لا تشعر إلى النجاح أو الإخفاق.

راقب يومك من استيقاظك حتى نومك، وستكتشف أين يذهب وقتك وما الذي يستنزف طاقتك، ثم لا تكتفِ بترك العادة السيئة، بل استبدل بها عادة نافعة، لأن الفراغ يعيد الإنسان غالبًا إلى ما اعتاده، واجعل العادة الحسنة سهلة بربطها بوقت ثابت وتهيئة البيئة المناسبة لها.

ابدأ بالقليل الذي تستطيع الاستمرار عليه، فربع ساعة يوميًا لقراءة القرآن أو كتاب مفيد قد تصنع بعد عام معرفة واسعة، ونصف ساعة لتعلّم الإيطالية أو التركية قد تبدأ عادة بسيطة، ثم تتحول مع التقدم والإتقان إلى شغف يدفعك إلى تعلّم أكثر من لغة، وفي سنوات قليلة ستجد نفسك تتحدث عدة لغات، أما الانقطاع الطويل فيبدد جانبًا مما تعلمته، ويعيدك إلى مراجعة مراحل سابقة.

وينطبق ذلك على حفظ القرآن الكريم، فمن يحفظ صفحة واحدة كل يوم، مع المراجعة المنتظمة، يستطيع إتمام حفظه كاملا في نحو عامين، لكن السر ليس في قوة البداية، بل في صدق الالتزام، فالحماس يأتي ويذهب، أما العادة الثابتة فتدفعك إلى العمل حتى في الأيام التي لا تشعر فيها بالرغبة.

لا تبحث عن تحول كبير يحدث فجأة، بل ابحث عن فعل صغير تستطيع تكراره، فالعادة السيئة لا تهدم حياتك في يوم، والعادة الحسنة لا تبنيها في يوم، لكن ما تكرره طويلًا يصنع مستقبلك، فاختر ما يستحق أن تمنحه وقتك، وابدأ اليوم، وإذا تعثرت فَعُد سريعًا، ولا تسمح ليوم ضعيف أن يتحول إلى توقف دائم.

غيّر عاداتك.. تحقّق غاياتك

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى